السيد جعفر مرتضى العاملي
192
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المقصود بالحمى التي نقلها من المدينة إلى الجحفة هي تلك التي تكون وباءً وليست الحمى العادية ( 1 ) ، فإن المتوقع هو : أن يكون أهل تلك البلاد قد بادوا على عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولكان الناس قد هجروا تلك البلاد ، وتوقف كل أهل الأرض عن الدخول إليها ، ولأصبح بنيانها خراباً ، وبيوتها يباباً . . 7 - بل إن اللازم هو : أن يبتلى بالحمى كل أولئك الذين يُحرِمون من الجحفة ، وأن يفتك ذلك الوباء بالحجاج على مر الأزمان . . ولكان الناس قد امتنعوا عن المرور من ذلك الميقات وحولوا قوافلهم إلى سواه ، ولشاع ذلك وذاع في جميع البلاد والأصقاع . . ولجاء السؤال المحرج عن السبب في اعتبار هذه البقعة بالذات من المواقيت ، فهل المراد التسبيب لابتلاء الناس بالأمراض ، والأوبئة المهلكة ؟ 8 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » وتسعين ألفاً من المسلمين ، أو أكثر من ذلك ، قد جاؤوا إلى غدير خم بعد حجة الوداع ، حيث نصب « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » إماماً ومولى للمسلمين ، ولم نسمع أن أحداً من هؤلاء أصيب بالوباء ، ولا حتى بالحمى . وعلى كل حال ، فإن من الواضح : أنهم إنما يريدون برواياتهم هذه توهين هذا الموقع ، ليوهنوا هذه الواقعة ، أعني واقعة الغدير ، حيث نصب النبي « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » إماماً للناس . 9 - وعن المرأة التي أتي بها إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ليلة دعائه
--> ( 1 ) وفاء الوفاء ج 1 ص 66 وراجع ص 60 و 61 .